صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
266
شرح أصول الكافي
وأسماء لاحقة . فاذن كل ما سواه أوله غير آخره وآخره غير أوله ، واللّه تعالى أوله عين آخره وآخره عين أوله من كل الوجوه ، ولا شك انه مع كل شيء في كل وقت وحال ، فهو اوّل وقبل كل شيء ولو باعتبار حاله واسمه المتأخر وهو اخر وبعد كل شيء ولو باعتبار حاله واسمه المتقدم . فتأمل فإنه وجه لطيف ذكره عليه السلام . قال بعض حكماء الاسلام : هو تعالى اوّل من جهة انه مبدأ يصدر منه كل وجود لغيره ، وهو اوّل من جهة انه أولى بالوجود ، يعنى به : انه أكمل وجودا واشرف من غيره ، وهو اوّل من جهة ان كل زماني ينسب إليه يكون معه ، فقد وجد زمان لم يوجد معه ذلك الشيء الزماني ، ووجد تعالى مع ذلك الزمان لا فيه ، وهو اوّل ، لأنه إذا اعتبر كل شيء كان الذي فيه أولا اثر قبوله ، أراد به ان الممكن ما لم يجب به تعالى أولا لم يوجد ، وذلك وجهه المنسوب إليه تعالى ، فهو بهذا المعنى اوّل كل شيء لا بالزمان . قال : وهو اخر ، لان الأشياء إذا نسبت إليها أسبابها وقفت عنده ، أراد به انك إذا نظرت إلى وجود شيء وفتشت عن سببه ثم عن سبب سببه وهكذا ، فتنتهي بالآخرة إليه تعالى ، لأنه اخر ما ينحل إليه اجتماع أسباب الشيء ، هو اخر ، لان الغاية الحقيقية في كل طالب ، فالغاية مثل السعادة والخير في قولك : لم شربت الماء ؟ فتقول : لتغيّر المزاج ، فيقال : لم أردت ان يتغير المزاج ؟ فتقول : للصحة ، فيقال : لم طلبت الصحة ؟ فتقول : للسعادة والخير ، ثم لا يورد عليه سؤال يجب ان يجاب عنه ، لان السعادة والخير مطلوب لذاته لا لغيره . فالحق الأول هو الذي يقبل إليه كل شيء ويطلبه ويتشوقه ويقصده طبعا وإرادة بحسب طاقته على ما يعرفه الراسخون في العلم بتفصيل الجملة وبكلام طويل . فهو المحبوب الأول ، فلذلك هو اخر كل غاية ، اوّل في الفكر اخر في الحصول ، هو اخر من جهة : ان كل زماني « 1 » يوجد زمانا يتأخر عنه ، ولا يوجد زمان يتأخر عن الحق . انتهى كلامه . ففيه أربعة وجوه لكونه تعالى اوّل كل شيء ، وثلاثة وجوه لكونه اخر كل شيء . ويرد على الوجه الثاني من وجوه التأخر وهو : كونه تعالى غاية الأشياء « 2 » ، بان الواجب الحق متقدم بالذات على جميع الأشياء فليس معلولا لشيء منها ، فلا يجوز ان يكون غاية لشيء منها ، لان كونه غاية يقتضي التأخر والمعلولية ، وهو ليس بآخر ولا معلول .
--> ( 1 ) - زمانية - م - د . ( 2 ) - للأشياء - م - د - ط .